الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

302

مناهل العرفان في علوم القرآن

لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً ؟ لا يَسْتَوُونَ * أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ » . فانظر بعين بصيرتك في أساليب هذه الترغيبات ، وفنون تلك الترهيبات ، التي احتوتها هذه الآيات ، والقرآن ملىء كله من هذه الأنوار على هذا الغرار ! . ولا تحسبن السنة النبوية إلا بحرا متلاطم الأمواج في هذا الباب . وهاك نموذجا بل نماذج منها تدلك على مدى ما تتأثّر به النفوس البشرية عندما يمرّ بها الوعد والوعيد ، وما يتركه هذا التأثّر من ثبات الأوامر والنواهي واستقرارها في الذهن ، وانتقاشها في صحيفة الفكر ، ثم اندفاع الإنسان من ورائها إلى العمل والاتباع . ها هو صلّى اللّه عليه وسلّم يبشر واصل رحمه بسعة الرزق والبركة في العمر فيقول : « من سرّه أن يبسط له رزقه ، وأن ينسأ له في أثره ، فليصل رحمه » أخرجه البخاري والترمذي . وها هو صلّى اللّه عليه وسلّم يتحدث بالوعد لمن جعل الآخرة همّه ، وبالوعيد لمن جعل الدنيا همّه